ابن سبعين

119

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

« انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » الحديث . وفيه : « والذي نفس محمد بيده لقد أدنيت الجنة مني حتى لو بسطت يدي لتعاطيت من قطوفها ، ولقد أدنيت النار مني حتى لقد جعلت أتقيها خشية أن تغشاكم . . الحديث « 1 » » . ولفظ أحمد : « أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه عز وجلّ ، فإذا كسف أحدهما فافزعوا إلى المساجد ، فوالذي نفسي بيده لقد عرضت علي الجنة حتى لو أشاء لتعاطيت بعض أغصانها ، وعرضت على النار حتى إني لأطفئها خشية أن تخشاكم . . الحديث « 2 » » . وفي لفظ آخر له وللنسائي قال : فلما صلّى قال : « عرضت عليّ الجنة حتى لو مددت يدي تناولت من قطوفها ، وعرضت عليّ النار ، فجعلت أنفخ خشية أن يغشاكم حرها ، ورأيت فيها سارق بدنتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورأيت فيها أخا بني دعدع سارق الحجيج فإذا فطن له قالوا : هذا عمل المحجم ، ورأيت فيها امرأة طويلة سوداء ، تعذّب في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها ، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت « 3 » » الحديث . وفي حديث أحمد عن المغيرة بن شعبة : « إنّ النّار أدنيت منّي حتى نفخت حرّها عن وجهي فرأيت فيها صاحب المحجن ، والّذي بحر البحيرة وصاحبة حمير صاحبة الهرّة « 4 » » . ففي هذه الأحاديث رؤيته للجنة والنار وما فيهما ، وعرضهما عليه كما تعرض الأشياء والرعية على الملوك لمعرفتها ، وتفقد أحوالها ، ورؤيته لكل شيء لم يكن رآه قبل ، ولكل شيء وعد به هو أو وعدت به أمته ، ولكل شيء تلاقيه أمته في دنياها وآخرتها ، ولكل شيء رأوه في الدنيا ، وأنبئوا به في الجنة والنار .

--> ( 1 ) رواه النسائي ( 1 / 574 ) . ( 2 ) رواه أحمد ( 2 / 159 ) . ( 3 ) رواه النسائي ( 3 / 138 ) . ( 4 ) رواه أحمد في المسند ( 4 / 245 ) .